رضا مختاري / محسن صادقي
مقدمه 77
رؤيت هلال ( فارسي )
وممّا استدلّ به على الإجزاء في مورد الشكّ هي السيرة المستمرّة من زمان الأئمّة عليهم السّلام إلى زماننا هذا في موافقة أصحابنا معهم في الوقوف في المشاعر العظام ، مع وجود الشكّ في أغلب السنين ، ولم يرجعوا إليهم عليهم السّلام في هذه المسألة ، ولم يسألوا عن حكم الجري على طبق حكمهم ، ولم ينقل عنهم إعادة حجهم ، وهذا يدلّ على أنّ الإجزاء كان عندهم مفروغا عنه [ كذا ، والصواب : مفروغا منه ] . وأمّا ادّعاء أنّهم سألوا ولكن لم يصل إلينا فقول بلا دليل ، بل لو كان لبان كسائر القضايا والأحكام . والقدر المتيقّن من هذه السيرة هو مورد الشكّ في مطابقة حكم الحاكم للواقع ، فلا يشمل مورد العلم بالخلاف . ولكن في ثبوت هذه السيرة تأمّل . وربما يستدلّ للإجزاء برواية أبي الجارود ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام أنّا شككنا سنة في عام من تلك الأعوام في الأضحى ، فلمّا دخلت على أبي جعفر عليه السّلام وكان بعض أصحابنا يضحّي فقال : « الفطر يوم يفطر الناس ، والأضحى يوم يضحّي الناس ، والصوم يوم يصوم الناس » « 1 » . وتقريب الاستدلال بهذه الرواية أنّ قوله عليه السّلام : « الأضحى يوم يضحّي الناس » لا يمكن أن يكون إخبارا ؛ لأنّ اليوم الذي يضحّي الناس قد يكون أضحى وقد لا يكون ، مضافا إلى أنّه جواب سؤال الراوي عن حكم يوم الشكّ ، فهو عليه السّلام بصدد الجواب عن هذا السؤال ، فلا بدّ وأن يكون تنزيلا - من قبيل « الطواف بالبيت صلاة » - فيكون مفاده أنّ يوم يضحّي الناس يكون بمنزلة الأضحى الواقعي ، يترتّب عليه آثار الأضحى الواقعي ، فيكون إمضاء لحكمهم ، فيجب ترتيب آثار الواقع على ما حكموا به . ولكن أنت خبير بأنّ هذه الرواية وإن كانت ظاهرة في هذا المعنى ، إلّا أنّ سنده ضعيف ؛ فإنّ أبا الجارود زياد بن منذر زيدي ينسب إليه الجارودية ، وسمّى سرحوبا وسمّاه بذلك أبو جعفر عليه السّلام ، وسرحوب اسم شيطان أعمى يسكن البحر ، وكان أبو الجارود مكفوفا أعمى القلب ، هكذا ذكر العلامة قدّس سرّه في الخلاصة . وقد قيل في حقّه : « إنّه كان كذّابا كافرا » فلا يمكن الاعتماد على هذه الرواية للخروج عن مقتضى القواعد الأوّلية « 2 » .
--> ( 1 ) . انظر القسم السابع في نفس هذا الجزء : « أحاديث رؤية الهلال » . ( 2 ) . القواعد الفقهية ، ج 5 ، ص 60 - 65 ، قاعدة التقيّة .